أشار الأمين العام لـ"حزب الله" الشّيخ نعيم قاسم، في كلمته في ختام مسيرة يوم العاشر من محرّم، إلى أنّ "في هذا العام، رأينا الإحياء العاشورائي العظيم وحضور النّاس في كلّ مكان، على الرّغم من التهجير والنّزوح والألم والفقد والصعوبات، لافتًا إلى "أنّنا أمام أمانة الشّهداء والجرحى والأسرى، هي أمانة في أعناقنا، سنحمي ما ضحّوا من أجله. كلّهم كانوا في عاشوراء ولا زالوا، كلّهم على أرض كربلاء ولا زالوا. الشّباب المجاهد في الميدان، المرأة المجاهدة في الميدان، الشّيخ والطفل والكبير والصغير، كلّهم في ميدان كربلاء، وكلّهم يصنعون عاشوراء".
وركّز على أنّ "أصواتًا خافتةً صدرت من بعيد، تَعترض علينا أنّنا مع الحسين، فانفجرت دماء الشّهداء تهزم الطغاة، أميركا والعدو الإسرائيلي، وتقول لهؤلاء عبر الأثير: الحسينيّون فائزون، والمتخلفون عن الرّكب خاسرون"، موضحًا "أنّنا واجهنا حرب إلغاء الوجود لـ"حزب الله" وبيئته وشعبه والمواطنين المرتبطين به في لبنان".
وذكر الشّيخ قاسم أنّ "وزير الخارجيّة الأميركيّة ماركو روبيو يقول إنّ إسرائيل موجودة في لبنان لأنّ "حزب الله" يستهدفها بالصواريخ. لا، إسرائيل موجودة في لبنان لأنّها تريد أن تبتلعه، إسرائيل موجودة في لبنان لأنّها تريد أن تحتلّه على طريق إسرائيل الكبرى"، مشدّدًا على أنّ "المقاومة إنّما وُجدت بسبب العدوان والاحتلال. هذا العدوان الإسرائيلي الأميركي برًّا وبحرًا وجوًّا على المدنيّين والشّجر والحجر والحياة، بكلّ أنواع الأسلحة، وبالاستعانة بالدّول والعملاء، وبخطط الفتنة مع الجيش والمذهب والطائفة، وبالتجريم السّياسي والحصار المالي، وخطط ضرب المؤسّسات التربويّة والتعليميّة والاجتماعيّة والثّقافيّة".
وأكّد أنّها "حرب كبرى وخطر كبير أرادوه من أجل إلغاء وجودنا. لكن الحمد لله، بالموقف الكربلائي لكلّ شعبنا الأبي العزيز، استطعنا أن نوقف هذا العدوان، واستطعنا أن نحقّق إنجازًا عظيمًا"، مضيفًا "نعلنها بالفم الملآن: لقد كسرنا المشروع الإسرائيلي- الأميركي، ودخلنا مرحلةً جديدةً، والّذي يريد أن يعمل الآن يجب أن يعمل على أساس المرحلة الجديدة".
كما بيّن أنّ "هذا العدوان جاء بالتزامن مع العدوان على الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وأرادت أميركا وإسرائيل أيضًا إلغاء وجود إيران بتغيير النّظام والسّيطرة على البلد والمقدّرات. أعلنوها وخطّطوا لها، واعتقدوا أنهم يتمكنون من ذلك"، مشيرًا إلى أنّ "أميركا حرّضت العالم ليكون معها، واستخدمت عدّة بلدان في منطقة الخليج، وعملت على أن تستدرج الدّول الأوروبيّة والدّول العالميّة. وقد أعلن مسؤول حلف "الناتو" أنّ خمسة آلاف طائرة انطلقت من أوروبا دعمًا لأميركا في عدوانها على إيران".
وأوضح قاسم أنّ "إيران صمدت، إيران قدّمت الإمام علي الخامنئي رمزًا وعلمًا ونورًا وهدايةً وثورةً وتعبئة، مع القادة ومع النّاس ومع المدنيّين ومع التضحيات الكبيرة. وبهذا استطاعت أن تقف وأن تصمد، استطاعت أن تصل إلى مذكّرة التفاهم الّتي هي إعلان رسمي لهزيمة أميركا وإسرائيل. اليوم، إيران تصنع المستقبل ليس لها فقط بل للمنطقة".
وأعلن "أنّنا تعاوننا مع إيران خلال فترة العدوان وواجهناه معًا، وكسَرنا المشروع معًا. أرادونا أن نكون معزولين متفرّقين، لكنّنا عملنا كمحور، وهذا حقّ طبيعي"، متسائلًا: "إذا أميركا الّتي لديها كلّ الإمكانات في العالم، عملت لتستدرج كلّ الدّول إلى مشروعها العدواني، كيف لا نتعاون نحن إلى مشروعنا المحق وإلى تحرير الأرض وإلى المقاومة الشّريفة؟".
وتابع: "شكرًا لإيران، شكرًا لإيران حتى يدخل الشّكر إلى النّفوس المريضة فيسقطها بحسرتها. شكرًا لإيران وسنبقى معك، نريدك إلى جانبنا ونريد أن نكون وحدة حال، لأنّه تبيّن أنّ قوّتكم مع قوّة المقاومين في الميدان تساعد في إيجاد التوازن المناسب الّذي ينقلنا إلى المرحلة الجديدة، مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي تمهيدًا لإخراج الكيان الإسرائيلي من أرضنا".
وشدّد قاسم على أنّ "هناك خمسة مرتكزات نؤمّن بها وندعو لها:
- أوّلًا: لا خيار أمام إسرائيل إلّا الانسحاب الكامل من كلّ شبر من أرضنا اللّبنانيّة، وإيقاف العدوان جوًّا وبرًّا وبحرًا وبكلّ الأشكال. لقد فشل عدوانها في تحقيق الأهداف التوسعيّة، وهذا منطلق أساس لنبني عليه. على إسرائيل أن ترحل من دون قيد أو شرط، وأي التزام ضدّ سيادة لبنان لن يمرّ، ولا يحقّ لأحد أن يوقّع شيئًا أو أن يقبل شيئًا. كلّ الحلول سقفها سيادة كاملة للبنان واستقلال كامل للبنان، لا تطبيع ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل، ولا حضور جزئيًّا على الأرض اللّبنانيّة. على إسرائيل أن تخرج ذليلةً حاسرةً، وهذا ما سيحصل.
نحن نعتبر أنّ سقف السّيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 2024-11-27، وعلى قاعدة جنوب نهر الليطاني حصرًا، وليس كلّ الجنوب.
- ثانيًا: المقاومة مستمرّة بوجودها وحضورها وقراراتها وإمكاناتها، وهي الآن عماد استقلال لبنان وتحريره، وستبقى، وهي هذا الشّعب، وهي هذه الأرض، وهي التاريخ والحاضر والمستقبل.
- ثالثًا: لا تستطيع السّلطة اللّبنانيّة أن تُعادي وتُخاصم أكثر من نصف الشعب اللبناني وتمشي بشكل طبيعي. البلد بمكوّناته لا بمناصبه، والمسؤولون أمناء على حفظ البلد، لهم الفخر إذا نجحوا، وسيحاسبهم الشّعب إذا فشلوا".
إلى ذلك، اعتبر أنّ "على السّلطة السّياسيّة أن تعيد النّظر بمسارها، بأمرَين: الأوّل جمع الكلمة ووحدة الصف ووحدة الموقف السّياسي في مواجهة العدو الإسرائيلي، والتوقّف عن تنفيذ إملاءات الوصاية والعدو، واتخاذ القرارات التّي في مصلحة أميركا وإسرائيل"، مؤكّدًا "أنّنا جاهزون ونمدّ اليد، انتهزوا الفرصة، المقاومة قويّة ونحن معكم إذا سِرتم في طريق سيادة لبنان".
وأفاد بأنّ "الأمر الثّاني هو ضرورة شحذ الهمم لبناء الدّولة في معالجة الوضع الاقتصادي وأموال المودعين وإعادة الإعمار وسدّ الفجوة الاجتماعيّة، والقيام بكلّ ما من شأنه أن يُعالج القضايا الّتي نحتاجها في لبنان. وفي مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي، ندرس معًا الاستراتيجيّة الشّاملة للأمن الوطني".
وأردف قاسم أنّ المرتكز الرّابع الّذي نؤمن به وندعو إليه، هو "ضرورة الاستفادة من مسار التفاهم بين إيران وأميركا، كداعم أساسي لسيادة لبنان بقوّة استثنائية أرسلها الله لنا هبةً من السّماء. أنتم في لبنان ماذا لديكم حتى تقارعوا فيه العدوان؟ بذلنا هذه التضحيات العظيمة لأنّه لا يوجد توازن بالقوّة، عدّلنا بعطاءات الدّم". ورأى أنّ "الآن هذه الإضافة الّتي أتت من إيران الشّرف، من إيران الإسلام، يجب أن نستفيد منها لمصلحة مشروع لبنان السيّد الحرّ المستقل. لقد ثبت أنّ إيران طريق الخلاص".
وأضاف: "خامسًا، كفّوا أيدي الدّول العربيّة والأجنبيّة الّتي تضغط عليكم لجرّكم إلى الفتن ومصالحة إسرائيل أو مصالح إسرائيل، وتعاونوا إلى الحدّ الأقصى مع الدّول العربيّة والأجنبيّة الّتي تساعد لبنان لسيادته وبنائه. قولوا لها أن تترجم ذلك عمليًّا، لا أن تأتي بعض الدّول وتقول لكم انزعوا السّلاح لنساعدكم، هذا مشروع إسرائيل. نحن نريد أشخاصًا تدعمنا لسيادتنا، وليس تدعم إسرائيل بحجّة سيادتنا".
وأعلن "أنّنا بالتالي نرحّب بالدّول العربيّة والأجنبيّة الّتي تعمل لإعادة الإعمار واستعادة السّيادة وتقوية الجيش اللّبناني وإخراج إسرائيل، وإيجاد لوبي قوي يمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها".
كما وجّه قاسم تحيّةً إلى "أهل غزّة وفلسطين. أيّها المضحّون الشّرفاء المعطاءون، ظلمكم العالم، لكنّ دماء شهدائكم وعطاءات شعبكم ستبقى العنوان الأساس للحرّيّة والكرامة والتحرير. نحن معكم، ستبقى فلسطين وتحرير فلسطين هي البوصلة. نحن نؤمن بتحريرها إلى جانب شعبها، وإن شاء الله يكون الأمر قريبًا".
وحيّا "الشّعب اليمني العزيز والمضحّي، والقيادة الشّريفة والقوى المسلّحة الّذين وقفوا عندما تخلّى العالم عن فلسطين ولبنان ومحور المقاومة، رغم كلّ صعوباتهم وظروفهم. هؤلاء أناس شرفاء ويعرفون الحق أين"، خاتمًا "تحيّة إلى الشّعب العراقي مرجعيّةً وحشدًا وقيادةً وشعبًا وحكومةً، لأنّهم أحاطونا بالرّعاية والمساعدة، ولأنّهم كانوا معنا".






















































